حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

61

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

الحياء اثني عشر ألف سنة ، ثم نظر إليه فترّشّح النور عرقا فقطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور ، فخلق اللّه من كلّ قطرة روح نبيّ أو رسول ، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق اللّه من أنفاسهم نور الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة . فالعرش والكرسيّ من نوري ، والكروبيون والروحانيون من الملائكة من نوري ، والجنّة وما فيها من النعيم من نوري ، وملائكة السماوات السبع من نتائج نوري . ثم خلق اللّه اثني عشر حجابا فأقام نوري وهو الجزء الرابع في كلّ حجاب ألف سنة ، وهي مقامات العبودية ، وهي حجاب الكرامة وحجاب السعادة وحجاب الهيبة وحجاب الرحمة وحجاب السكينة وحجاب الصبر وحجاب الصدق وحجاب اليقين ، فعبد الله ذلك النور في كلّ حجاب ألف سنة . فلمّا خرج النور من الحجب ركبه اللّه في الأرض فكان يضيء منها ما بين المشرق والمغرب كالسراج في البيت المظلم . ثم خلق اللّه آدم من الأرض وركّب فيه النور » 50 وقد روي أيضا عنه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أوّل ما خلق اللّه القلم وأوّل ما خلق اللّه اللوح » 51 الحديث . معناه أنّ اللّه تعالى اقتطع قطعة من نوره بسيطة لا صورة فيها أي أوجد العالم وجود شبح مسوّى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلّوة . ومن هذا كلام الشيخ الأكبر : « ومن شأن الحكم الآلهي أنّه ما سوّى محلا إلّا ولا بدّ أن يقبل روحا إلهيّا . عبّر منه بالنفخ فيه ، فكان القلم الأعلى كالشبح المسوّى أي المستعدّ لأن يظهر فيه روح يخصّه ، وتلك الروح هو اللوح المحفوظ ، والحكم الذي يتعيّن في القابل نفس حصوله في تلك الحالة هو تقدّر إلهي هو المسمّى بالنفخ ، وليس إلّا حصول الاستعداد لقبول التجلي المسمّى نفخا ، وذلك هو تجلّ دائم لم يزل وما بقي إلّا قابل ، والقابل لا يكون إلّا من فيض اللّه رحمة إيجادية فالأمر كلّه منه ابتداؤه وإليه انتهاؤه ، فإليه يرجع الأمر كله » 52 .